الأصول في علم الأصول

فضيلة الشيخ/ د.عمر عبد الله المقبل

١١ محاضرة يشرح فيها فضيلته علم أصول الفقه.

مقدمة الشيخ:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين. أما بعد، فأرحب بكم إخواني الأعزاء من الحاضرين والمشاهدين، ونبدأ في لقائنا هذا الحديث عن علم أصول الفقه، علم الأصول الذي يُمكِّن الإنسان من فهم الأدلة، ويجعله قادرًا على استنباط الأحكام منها، ويتمكن من معرفة أحكام الله -عزَّ وجلَّ- في النوازل الفقهية. علم الأصول، علمٌ مهمٌ جدًّا، وتبرز أهميته في عددٍ من الأمور: أولها: أنه يُمكِّن الإنسان من فهم كتاب رب العزة والجلال، وفهم كلامه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفهم الكتاب والسنة، كما أنه قربةٌ وطاعةٌ لله -عزَّ وجلَّ-، وهو من أسباب سعادة المرء في دنياه وآخرته، ومن أسباب إمكانية تطبيق كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. والأمر الثاني الذي نعرفه من خلال هذه الدراسة: أن نعرف ما يصح الاستدلال به مما لا يصح، وهناك أشياءٌ كثيرةٌ يتداولها الناس، وقد يستدلون بها، لكنها ليست أدلةً شرعيةً، وبالتالي لا يصح أن نبني حكمًا شرعيًا إلا على دليلٍ، ومن بنى حكمًا شرعيًا على غير دليلٍ، فقد قال على الله بلا علمٍ، ويدخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: 21]. كذلك بهذا العلم نتمكن من معرفة أحكام النوازل الجديدة من خلال تطبيق القواعد الأصولية على الأدلة الشرعية في هذه النوازل الجديدة، وهكذا علم الأصول يمكننا من فهم الكلام، سواءً في الوصايا، أو صكوك القضاء، أو الأوقاف، أو العقود، أو الأنظمة، أو غيرها من كلام الناس. هكذا أيضًا علم الأصول يمكننا من المجادلة والمحاجة ومناقشة الآخرين، هكذا علم الأصول كذلك يعرفنا متى نأخذ الحكم من الدليل، ومن هو الشخص المؤهل لأخذ الأحكام من الأدلة، ومن هو الشخص غير المؤهل لذلك.
المحاضرات

حمل نص المحاضرات

Scroll to Top