فقه النوازل
فضيلة الشيخ/ د. سعد بن ناصر الشثري
١٢ محاضرة
يشرح فيها فضيلته عن الطوارئ والحوادث والوقائع التي تستجد في حياة الأمة وأنها كثيرة ومتجددة وخصوصًا في عصرنا الحاضر، ومن ثَمَّ فإن كثيرًا من الأحكام الفقهية السابقة تحتاج إلى تطبيق المسائل التقنية الجديدة عليها
مقدمة الشيخ:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين، أمَّا بعد: فإن الطوارئ والحوادث والوقائع التي تستجد في حياة الأمة كثيرة متجددة وخصوصًا في عصرنا الحاضر، والناظر في الوقائع التي تقع في هذا الزمان يجد أنها بحاجة شديدة لبيان الحكم الشرعي فيها؛ وذلك لعدد من الأمور:
أول هذه الأمور: أن الشريعة المباركة يُستجلب بها رضا رب العزة والجلال، ولن يتمكن الناس من العمل بالشريعة إلا بوجود الفقهاء الذين يبينون لهم الأحكام الشرعية، والفقهاء لا بدَّ أن يكون عندهم دربة يتدربون بها على كيفية استخراج أحكام النوازل، ولن يكون هناك دربة إلا بوجود منهج علمي يتمكنون به من الحكم على النوازل الفقهية، ومن ثَمَّ كانت الحاجة لهذه المناهج التي تتبين فيها كيفية دراسة النوازل الفقهية شديدة جدًّا.
والأمر الثاني: أننا في هذا العصر قد كثرت عندنا النوازل الجديدة والمسائل التي تحتاج إلى أحكام فقهية، ومن هنا فإذا كانت الحاجة لوجود من يفتي ويبين الحكم في النوازل الجديدة في العصور السابقة مُلحة، فإن الإلحاح في هذا الزمان أكثر لكثرة هذه الوقائع والنوازل، والناظر في زماننا يجد أن هناك نوازل في الأمور المالية والاقتصادية، ونوازل في الأمور الطبية، ونوازل في فنون كثيرة وعديدة؛ وذلك أن هذا العصر يمتاز بوجود أمور تقنية جديدة لم تكن في الزمان الحاضر، ومن ثَمَّ فإن كثيرًا من الأحكام الفقهية السابقة تحتاج إلى تطبيق المسائل التقنية الجديدة عليها، مثلاً إجراء العقود بواسطة آلات الاتصال الحديثة بأنواعها، مثلاً ما يتعلق بالكلام في الآخرين والحديث عنهم في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى غير ذلك من الأمور التي تجعلنا نحتاج إلى دراسة هذه الوقائع.
الأمر الثالث: أنَّ الوقائع والنوازل في عصرنا الحاضر أصبحت مُعقدة بحيث يركب فيها أكثر من صورة، وليست وقائع مُفردة، ومن ثَمَّ تحتاج من التركيز والتنبه لها ما لا يحتاجه ما يقع في الأزمان السابقة من الوقائع والنوازل.
المحاضرات