عمدة الفقه٥

فضيلة الشيخ: د.عبدالحكيم العجلان

٢٤ محاضرة يشرح فيها فضيلته هذا المتن للإمام الموفق ابن قدامة -رحمه الله-

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أيها الأحبة، هذه الدروس التي أقدمها هي في شرح متن عمدة الفقه، للإمام الموفق ابن قدامة -رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً-، والعلم الشرعي بشكلٍ عامٍ من أعظم القربات، وأجل الطاعات، التي يتقرب بها المسلم إلى ربه -سبحانه وتعالى-، فما تقرب عبد إلى الله -جلَّ وعلَا- بعد توحيده وأداء الفرائض بمثل ما تعبد به أهل العلم بتقربهم إلى الله -جلَّ وعلَا- بهذا العلم، تعلمًا وتعليمًا ونشرًا وبيانًا للحق الذي أخذه الله -جلَّ وعلَا- على أهل العلم، ولهذا نجد أن القرآن الكريم في آياتٍ كثيرةٍ يُبين الله -سبحانه وتعالى- لنا فضل العلم، ومكانة أهله، والله -عزَّ وجلَّ- أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يزداد، وأن تكون الزيادة من العلم، فقال -سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إذا مات ابن آدم» وأريدكم أن تحضروا الذهن مع هذا الحديث، وسأسألكم فيه، قال -صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له». شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً-، لم يتزوج، ولم يُرزق بالأبناء، ومع هذا لا يزال ذكره حتى يومنا هذا، كلما ذكرنا شيخ الإسلام ابن تيمية قلنا: رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً، ورحم معه تلميذه ابن قيم الجوزية -رحمهما الله جميعًا، وعلى هذا فقس، لذلك قال: هذه الثلاثة هي مجموعةٌ في معلم الناس الخير. أفضل العلوم، يقول ابن الجوزي -رحمه الله-، وتعرفون الإمام ابن الجوزي من الحنابلة المتعصبين للفقه، والفقه يقول عنه -رحمه الله تعالى: إنه من أشرف العلوم، علم الفقه قال: هو من أشرف العلوم، وإذا أردتَ أن تعرف فضل أمرٍ، فانظر إلى ثمرته، وثمرة العلم -علم الفقه- واضحةٌ، حينما تتفقه في دين الله -عزَّ وجلَّ- فإنك تعبد الله على بينةٍ وبرهانٍ، وعلى بصيرةٍ، وتسير في حياتك على وفق ما جاء عن الله، وجاء عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- مثلًا في الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقال في الحج: «خذوا عني مناسككم»، ولا يتم هذا إلا بأن يتعلم الإنسان العلم الشرعي الذي أمر الله -سبحانه وتعالى- به، وهذا من الأمور العظيمة التي توضح منزلة الفقه في الإسلام.
المحاضرات

فضيلة الشيخ/ د. عبدالحكيم العجلان

حمل نص المحاضرات

Scroll to Top